كريم نجيب الأغر

386

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وحسب الجداول الحسابية التي وضعها العلماء « 1 » ، وهو نفس العدد الذي اعتمدناه والذي يمثل أقل عدد لحدوث أغلب حالات إحساس المرأة بجنينها ، وهو بذلك يطابق المعطيات الحسابية العلمية بدقة بالغة . ومن هنا نجد أن القرآن الكريم قد سبق علماء الأجنة في اكتشاف هذه المدة قبل 14 قرنا . وللعلم أن القرآن ليس كتابا طبيا ولكن دستورا للعقيدة والعبادة وتعامل بني الإنسان وعلاقاتهم مع بعضهم ، وهو إذ يسوق بعض الأمور العلمية فإنما يسوقها لإبراز التوافق والتوأمة بين القانون الطبي والنظام التشريعي ، وللاعتبار وازدياد اليقين والإيمان ، وليظهر بأن واضع هذا القانون وذاك النظام هو الإله الواحد الخالق البارئ الذي يعلم الظاهر والباطن . وهنا نصل إلى تحقيق مهم هو : أن العلم التجريبي بما وصل إليه من تطور هو الكفيل بإثبات حقية القرآن وصحة دين الإسلام ، وهذه دعوة مفتوحة إلى كل غافل وشارد وكل متعلم ومثقف ليقف على هذا الأمر ، ويتحقق بموضوعية حتى يصل إلى الحقيقة . 3 - أقل مدة للحمل : إلى هنا تنتهي الفترة الأولى من النشأة بعد مضي ستة أشهر على الحمل وتسمى بفترة القابلية للحياة ؛ لما ذا ؟ لأن أقل مدّة للحمل هي ستة أشهر وتفصيلها ما يلي : * قال جلّ وعلا : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] * قال اللّه تعالى : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ]

--> - كالسنة ، لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذي فيه الشدّة والجدب ، ولهذا يعبّر عن الجدب بالسنة ، والعام فيما فيه رخاء ، وفي كون المستثنى منه بالسنة ، والمستثنى بالعام لطيفة ، وهي أن نوحا عاش بعد إغراق قومه ستين سنة في طيب زمان وصفاء وراحة بال » . ولكن ما نذهب إليه هنا أن فترة الرخاء كانت خمسين عاما وليست ستين أو غيرها ، لدلالة الآية عليها . وهكذا فإن النهج القرآني ، وأساليب البيان البلاغي ، والصيغة النبوية الشريفة ، إضافة إلى المعاني اللغوية ، كلّها تشير بوضوح إلى الإعجاز العلمي في الآية رقم 234 من سورة البقرة . ( 1 ) انظر لهذا الغرض كتاب LAWRENCE L LAPIN , STATISTICS FOR MODERN BUSINESS DECISIONS ص 275 و 1177 .